الشيخ الحويزي

324

تفسير نور الثقلين

أنزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم وقوله الحق ، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يدك مأة ألف من الناس . فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا إلى قومه فأخبرهم ان الله أوحى إليه انه منزل العذاب عليهم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا عليه قوله وكذبوه وأخرجوه من قريتهم اخراجا عنيفا ( 1 ) فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب . وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل ( 2 ) بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم : انا روبيل الشفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه ، قد أنكرتم عذاب الله هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ان الله أوحى إليه : ان العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس ولن يخلف الله وعده رسله فانظروا ماذا أنتم صانعون ؟ فأفزعهم كلامه فوقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا ( 3 ) نحو روبيل وقالوا له : ماذا أنت مشير به علينا يا روبيل ؟ فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا والرحمة لنا وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك ؟ فقال لهم روبيل : فاني أرى لكم وأشير عليكم ان تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل ( 4 ) ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس ، فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه

--> ( 1 ) العنف : ضد الرفق والعنيف : الشديد من القول والسير . ( 2 ) صراخ صراخا : صاح شديدا . ( 3 ) اي أسرعوا نحوه بالذهاب . ( 4 ) السفح : أسفل الجبل .